الشيخ باقر شريف القرشي

313

حياة الإمام الحسين ( ع )

الذي كان يجسر على عمر ان يقول : له ما دون هذا ، فكيف هذا ؟ ! ! » . واتجه صوب سعد بن أبي وقاص فقال له : « إنما أنت صاحب مقنب « 1 » من هذه المقانب تقاتل به ، وصاحب قنص وقوس وسهم ، وما زهرة والخلافة وأمور الناس ! ! » . ان سعد رجل عسكري لا يفقه إلا عمليات الحروب ، ولا خبرة له بالشؤون الإدارية والاجتماعية للأمة ، فكيف يرشحه للخلافة ؟ كما طعن في صلاحية قبيلة سعد لتولي شؤون الحكم . وأقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال له : « أما أنت يا عبد الرحمن ، فلو وزن نصف ايمان المسلمين بايمانك لرجح ايمانك عليهم ، ولكن ليس يصلح هذا الأمر لمن فيه ضعف كضعفك وما زهرة وهذا الأمر ! ! » . وعبد الرحمن - حسب رأي عمر - رجل ايمان وتقوى ، ولا نعلم اين كان ايمانه حينما عدل عن انتخاب سيد العترة الطاهرة الامام أمير المؤمنين عليه السلام وسلم أمور المسلمين بأيدي الأمويين ، فاتخذوا مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، ثم إنه لم تكن له شخصية قوية ، ولا عزم ثابت ، ولا إرادة صلبة - حسب اعتراف عمر - فكيف يرشحه للخلافة ؟ ! ! كيف يجعل قوله منطق الفصل في تعيين من يشاء لشؤون الأمة ؟ ! ! والتفت إلى الامام أمير المؤمنين ( ع ) فقال له : « للّه أنت لولا دعابة فيك ! ! أما واللّه لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء » . متى كانت للامام الدعابة وهو الذي ما ألف في حياته إلا الجد والحزم في القول والعمل ، ثم أن من يتصف بهذه النزعة كيف يتمكن أن يحمل

--> ( 1 ) المقنب : جماعة الخيل .